علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
198
تخريج الدلالات السمعية
المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون فيها قرابتي ، ولم أفعله كفرا ، ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضى بالكفر بعد الإسلام ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : صدق ، فقال عمر : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق ، فقال : إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . وفي « الاستيعاب » ( 315 ) عن حاطب بن أبي بلتعة قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية فجئت بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزلني في منزله ، وأقمت عنده ليالي ثم بعث إليّ وقد جمع بطارقته فقال : إني سأكلّمك بكلام أحبّ أن تفهمه مني ، فقال : قلت : هلمّ ، قال : أخبرني عن صاحبك أليس نبيا ؟ قلت : بلى هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها ؟ فقلت له : فعيسى بن مريم أتشهد أنه رسول اللّه ؟ فما له حيث أخذه قومه فأرادوا صلبه أن لا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم اللّه حتى رفعه اللّه في السماء « 1 » الدنيا ؟ قال : أحسنت ، أنت حكيم جاء من عند حكيم ، هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد ، وأرسل معك من يبلّغك إلى مأمنك ، قال : فأهدى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث جوار منهن أمّ إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأخرى وهبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أبي جهم بن حذيفة العدوي ، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري ، وأرسل إليه بثياب وطرف من طرفهم . ومات حاطب سنة ثلاثين بالمدينة ، وهو ابن خمس وستين سنة ، وصلّى عليه عثمان . انتهى . فائدتان لغويتان : الأولى : في « ديوان الأدب » ( 2 : 32 ) أبو بلتعة من كنى الرجال بفتح الباء والتاء وسكون اللام على وزن فعللة .
--> ( 1 ) م ط : سماء .